مهدي أحمدي

3

الشيخ محمد جواد مغنيه

مقدّمة المجمع بسم اللَّه الرحمن الرحيم ليس من قبيل الصدفة عدم خفاء دور القادة المفكّرين وعظماء التاريخ العلمي والأدبي في إيجاد الحركات النهضوية والتحوّلات الفكرية والفلسفية الكثيرة في العالم ، وما تعكسه من آثار متعدّدة الجوانب على مسيرة البشرية ، وتطوّرها على كافّة الأصعدة ؛ إذ في غالب الأحوال ثمّة ظروف تعين هؤلاء العظماء على المدّ في تحرّكهم ودفع عجلة نشاطاتهم بالاتّجاه الذي يرغبون فيه ، يضاف إليه الأوضاع المعقّدة التي قد تدعو الناس إلى محاولة التغيير ولو بصورة معيّنة وعلى نطاق محدود . فكلّ تلك العوامل تزيد من مدى طواعية الجماهير باتّجاه هذا القائد الفكري ، وتحثّ من خطاه نحو إكمال مسيرته . هذا إذا أضفنا إلى مجموع ما مرّ شخصية القائد الجذّابة ، والخصائص الفذّة التي يتمتّع بها . من الصعب أن تشهد رجالًا من هذا الطراز قادوا « انقلابات » فكرية وثقافية في مجتمعاتهم مع وجود المال والناصر . لكن أن تجد رجالًا قاموا بنهضات وحدوية بمفردهم ، وجمعوا شتات أُممهم العريضة بهمّة عالية أثارت إعجاب الآخرين ، فهذا هو الصعب والعسير المنال ؛ لأنّهم لم يسندوا تحرّكاتهم على الرجال والأنصار ، ولم يجلسوا على كنوز الذهب التي تترى على البعض من جهات مختلفة . إنّ المصلحين العظام لم يقودوا حملاتهم النهضوية ضمن فئات محدودة أو جماعات قليلة ليدرجها المضطّلعون في خانة المساعي الهيّنة ، بل كانت دعوات بعضهم تشمل أطراف الأُمّة الكبيرة التي يبلغ تعداد نفوسها أكثر من مليار نسمة ! هذا إذا أضفنا إلى ذلك الجماعات والجهات المخالفة التي لم تأن في استخدام كلّ ما لديها من الحيل لنزع